الحاج حسين الشاكري
460
علي في الكتاب والسنة والأدب
ملك عليه معاوية وعسكره في صفين شريعة الفرات ، ومنعوه وجنده الماء ، فلما سألهم أن يشرب الجيشان على سواء ، أبى طاغية الشام ورجاله ما أراد ، وأجابوه عتوا وصلفا ، قائلين : " لا والله . . ولا شربة ماء حتى تموت ظمأ كما مات عثمان . . . " فحمل عليهم ، فأزالهم عنوة عن مراكزهم ، وأجلاهم إلى الفلاة حيث الصدى والجفاف . عندئذ قال له أصحابه : " . . . امنعهم الماء يا أمير المؤمنين ، كما منعوك ، ولا تسقهم منه قطرة . . . واقتلهم بسيوف العطش . . . " . لكن أريحيته أبت أن يصغي لغضبهم وغضبه على أولئك القوم المارقين من طاعته الغالين في عداوته . وقال : " لا أكافئهم بمثل فعلهم . أفسحوا لهم عن بعض الشريعة " . وخلى بينهم وبين الماء . . وأسر ، يوم الجمل ، عبد الله بن الزبير ، وكان الناهض ظلما في حربه ، الموغل غيا في بغضه . ، المسرف إفكا في سبه . فلما جئ به إليه عفا عنه ورد عليه حريته . . وقال له : " اذهب فلا أرينك . . " . ولم يزد على ذلك . . وبمثل هذا عامل مروان بن الحكم ، وطائفة غيره كثيرة من مناوئيه . وبمثله عامل قبلهم الخارجين عليه من أهل البصرة ، بعد أن أظفره الله بهم . فوهبهم الأمن والسلامة . لم يقتل منهم ، ولم يغنم مالا ، ولا سبى ذرية . وكان ، إلى هذه الأريحية الكريمة ، لا يقرن صفحه بمن ، ولا يتطلع من ورائه لشكر . وكيف لا وصفحه تقدمة إلى الله وحده تترفع عن مثوبة العبيد ؟